داود القيصري
117
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
461 - ولما نقلت النّفس من ملك أرضها ، بحكم الشّرا منها ، إلى ملك جنّة 462 - وقد جاهدت ، واستشهدت في سبيلها ، * وفازت ببشرى بيعها ، حين أوفت 463 - سمت بي لجمعي عن خلود سمائها ، * ولم أرض إخلادي لأرض خليفتي « 1 » 461 - 462 - 463 - ( الباء في بي [ في البيت 461 ] يجوز أن تكون للتعدية ، أي : رفعتني ، ويجوز أن تكون سببية ) ( وعلى الأول ) ، أي : لما نقلت نفسي الناطقة وجردتها عن التعلق بملك أرضها الذي هو البدن وقواه البدنية إلى ملك الجنة بحكم الشرى المشار إليه بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التّوبة : الآية 111 ] والحال أنها قد جاهدت في سبيل المحبوبة مع شيطان النفس والهوى والدخول الجنة عند وفائها بتسليم المبيع وهو النفس ورفعتني هي إلى مقام الجمع عن سمائها المخلدة . والحال أني لم أرض بالإخلاد في أرض البدن الذي هو ملك للخليفة . وذلك لأن النفس الناطقة وإن كانت في أصلها مجردة نورانية لكنها عند التعلق بالبدن والاشتغال به تصير ظلمانية راضية بالإخلاد في الأرض . والسالك إذا جردها عن الغواشي الجسمانية والتعلقات الظلمانية تتذكر عالمها الأصلي والعهد الأوليّ ، وتجتهد للخلاص من مضيق النفس إلى فضاء عالم القدس فترفع إلى عالم الأنوار والألواح المجردة وترفع صاحبها أيضا إليه . ( وعلى الثاني ) ، أي : لما نقلت النفس الحيوانية من ملك أرضها إلى ملك الجنة . وقد جاهدت فصارت شهيدة سمت النفس الحيوانية وارتفعت بسبب ارتفاعي إلى مقام الجمع . ( ويجوز ) أن يكون المراد بأرض الخليفة : الجنة ، وبالخليفة : آدم ، فإنها مسكنة كما قال تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : الآية 35 ] ، أي : وما أنا راض بالإخلاد في الجنة لأن الوقوف معها وقوف مع الغير . ( وفي بعض النسخ : « ولم ترض » ، أي : لم ترض نفسي بالإخلاد ) . ( ولما قال : « ولم أرض إخلادي لأرض خليفتي » استفهم بقوله : ) .
--> ( 1 ) الإخلاد : السكون .